أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
166
العقد الفريد
للقمان يعظ ابنه : وقال لقمان لابنه : استعذ باللّه من شرار الناس ، وكن من خيارهم على حذر . وقال إبراهيم بن أدهم : فرّ من الناس فرارك من الأسد . وقيل لإبراهيم بن أدهم : لم تجتنب الناس ؟ فأنشأ يقول : ارض باللّه صاحبا * وذر الناس جانبا قلّب الناس كيف شئت تجدهم عقاربا لابن الزيات : وكان محمد بن عبد الملك الزيات يأنس بأهل البلادة ويستوحش من أهل الذكاء ؛ فسئل عن ذلك فقال : مئونة التحفظ شديدة ! وقال ابن محيريز : إن استطعت أن تعرف ولا تعرف ، وتسأل ولا تسأل ، وتمشي ولا يمشى إليك ، فافعل . وقال أيوب السختياني : ما أحب اللّه عبدا إلا أحب أن لا يشعر به . وقيل للعتابي : من تجالس اليوم ؟ قال : من أبصق في وجهه ولا يغضب ! قيل له : ومن هو ؟ قال : الحائط . وقيل لدعبل الشاعر : ما الوحشة عندك ؟ قال : النظر إلى الناس ! ثم أنشأ يقول : ما أكثر الناس لا بل ما أقلّهم * اللّه يعلم أنّي لم أقل فندا « 1 » إني لأفتح عيني حين أفتحها * على كثير ولكن لا أرى أحدا وقال ابن أبي حازم : طب عن الإمرة نفسا * وارض بالوحشة أنسا ما عليها أحد يسوى * على الخبرة فلسا وقال آخر :
--> ( 1 ) فندا : كذبا .